المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البذل والعطاء والتضحية ..متى تسبب الألم ؟؟؟


محبة
2006-04-09, 12:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

البذل والعطاء والتضحية

هي افعال رائعة واخلاق جميلة لمن اتصف بها
وديننا الاسلامي امرنا ان نساعد المحتاجين
ونبذل ونعطي ونضحي ببعض الوقت والعمل والمال

ولكن ...

متى يكون البذل والعطاء والتضحية مؤلم؟ ولماذا؟

مع انها يفترض ان تعطيك الشعور الجميل وراحة النفس مع الاجر ان شاء الله

للاجابة على هذا السؤال...

عندما تبذل وتضحي وتعطي اكثر مما هو مطلوب منك
ثم تجد انك وضعت كل هذا في من لا يستاهل ( تم استغلالك )
نعم حصلت الاجر ان شاء الله ...
ولكن الشعور بالرضى وراحة النفس مفقود

كيف تتعلم؟ .. كيف تبذل؟ وكيف تعطي؟ ولمن تضحي؟
ومتى تقف عند حد؟
كيف تتعامل مع من استغلك؟
وكيف توقف الاستغلال قبل الألم ؟


أسئلة نقلتها لكم فهل من مجيب ؟!!!

بدر الحبسي
2006-04-10, 12:33 PM
أختي الكريمة :: محبة
بارك الله فيك .. وتسلمين على طرحك الجميل هذا
موضوع جميل وشائك والكلام فيه لا ينتهي نظراً لأن أسبابه كثيرة ومتفرعة والكلام فيها يطول ويطول ..
ولكن لي معكم هذه المداخلة التي أتمنى أن تجاوب ولو على جزءاً بسيطاً من تساؤلاتك أختي الكريمة
.
.
نعم أختي الكريمة .. يعتبر البذل والعطاء والتضحية من الأخلاق الجميلة فعلاً والأفعال الرائعة التي تدل على نبل صاحبها ومن يقوم بها وهي من الأخلاق التي نادى بها الدين الإسلامي وحبب فيها وناشد بإتباعها بين الناس وبعضهم البعض حيث أمر بمد يد العون والمساعدة لكل من يحتاجها بغض النظر عن مدى قربه منا أو علاقته بنا .. لهذا فجميلاً أن نضحي ونبذل ونعطي لمن هو بحاجة إلينا وهو أمر يدعو إلى السعادة والراحة النفسية للقائم به ولمن يقدم له .. ولكنه قد يتحول هذا لشعور إلى إحساس مؤلم ومحزن تضيق معه النفس ويغلب عليها الهم والحزن نتيجة لسوء التقدير لما قدمته أو عملته .. وعدم مبادلتها الإحسان بالإحسان أو التضحية بالتضحية أو البذل بالبذل أو حتى نكران تضحيتها هذه وعدم الاعتراف بها ..

وهي وأن تبعث على الشعور بأن أجر ما قدمت كل نفس من تضحية أو بذل أو مساعدة إنما هو أجره عند الله وهو أعلم به .. ولكن يظل في النفس البشرية خلجات بالرغبة في الاعتراف بما قدمته وما بذلته من تضحيات ظاهرة على من قدم له وعدم نكرانه أو الاعتراف به

ويكون البذل والعطاء والتضحية مؤلم عندما يقابل بالنكران وعدم الاعتراف به ممن قدم له هذا وذلك لأن النفس البشرية كما سبق وذكرت تظل تواقة إلى التكريم والاعتراف بما قدمته

فالتضحية أو البذل أو العطاء كلها مفاهيم في معانيه تدل على انه لا يوجد هناك مصطلح بأنه لا أحد يستحق التضحية في هذه الحياة ... وإنما هناك فعلاً من هم بحاجة إلى مثل هذه التضحية ولكن قد يحدث وان يكون الذين نضحي من أجلهم لا يدركون حقيقة تلك التضحية .. ولا يحسون بقيمة ما نفعله من أجلهم .. وهو المرارة بعينها ..
فمن نضحي من أجلهم قد يكونون أبناء لنا وقد يكونون أصدقاء حميمين وقد يكونون غرباء عنا . . فالقرب أو البعد لا يحدد نوع التضحية .. أو حجمها أو مداها أو حتى قيمتها .. وإنما الذي يحددها هو " غلاوة " هؤلاء لدينا وقربهم من نفوسنا ومدى حرصهم علينا أو إخلاصهم لنا أو وفائهم معنا ..
وعندما تبلغ قناعة أحدنا درجة قصوى بضرورة التضحية من أي نوع كان .. وبأي درجة تكون .. فإن هذه التضحية لا تتوقف أبدا على مدى القرب أو البعد .. كما أنها لا تتوقف على درجة القربى منا .. أو الفرقة عنا وإنما تتوقف بدرجة أساسية على الدوافع التي تجعلنا نقدم على التضحية دون تفكير .. ودون حساب .. ودون مبرر في بعض الأحيان ... وهو ما يشعرنا بالمرارة والحزن والألم عندما لا نجد أي تقدير أو نجد إحساسا عند الآخرين بهذا القدر من التضحية .. وما يزيد مرارتنا وألمنا هو أن تقابل هذه التضحية بالاستغلال .. وهو ما قد يفجر كل الطاقة العنيفة المكبوتة بداخلنا نتيجة لذلك ونبني قرارات ونرتكب أفعلاً قد تؤدي بنا إلى حدوث ما لا تحمد عقباه ..
وعندها فقط تجتاحنا العديد من الأسئلة التي تعبر عن مرارة معاناتنا لما قوبلنا به فيأخذ الواحد منا بسؤال نفسه: إذا كان الأمر كذلك فلماذا أضحي ؟. أو من أجل ماذا أضحي ؟ ولمن أضحي إذا كان الآخرون على هذه الدرجة من الجحود ، وعلى هذه الدرجة من اللا إحساس بقيمة التضحية وضخامتها ؟ .

ونتيجة لذلك قد يصل بنا الأمر إلى حد ( الصدمة ) مما نقابل به والذهول والحزن على أنفسنا أولاص وعلى ما قدمناه ثانياً والندم عليه ندماً شديداً قد تتغير معه كل مفاهيمنا وقيمنا حول التضحية والبذل وغيرها من الأمور . .

فنجد عاصفة من الحزن تجتاحنا نظراً لأننا قد تصرفنا وفق قيمنا وأخلاقنا .. بينما الآخرون يتصرفون حسب أهوائهم وطبيعة تكوينهم .. مما قد يتسلل إلينا بعض الإحساس والتفكير بمدى سذاجة أخلاقنا وإنسانيتنا التي تصرفنا بها مع من لا يحسن التصرف معهم إلا بكل عبث أو لا مبالاه . .
وقد نصل في نهاية الأمر إلى قناعة تامة تترسخ في ذهننا بان التضحية عندما تكون من طرف واحد فإنها تتحول إلى سلوك أبله لا معنى له ولا حاجة إلى وجوده

محبة
2006-04-10, 02:59 PM
مداخلة رائعة منك اخي هدوء ..

وأضيف أيضا أنه قد يصل بالمرء المضحي إلى أن يعاقب من يضحي من اجله لكونه كما ذكرت :

التضحية عندما تكون من طرف واحد فإنها تتحول إلى سلوك أبله لا معنى له ولا حاجة إلى وجوده

وليستشعر المضحى من اجله قيمة التضحية التي كان يقوم بها المضحي !!!